مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

849

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

ودعوى أنّ التكليف بالاجتناب عن الغناء ثابت ، وانحصاره في ما ذكرت ممنوع ؛ إذ لم يثبت بما ذكرت انحصار الغناء في ذلك ؛ فيحتمل أن يكون بين المشكوكات ما هو غناء واقعاً ، فيجب الاجتناب عن الكلّ مقدِّمةً . مردود بأنّ احتمال انحصار الغناء في ما ذكرناه ، كافٍ في الرجوع إلى البراءة في المشكوكات ؛ لأنّها حينئذٍ تصير مردودةً بين كونها محرّمة أو مباحةً ، فلا عِلْمَ لنا بالحرمة في شيء من المشكوكات ، حتّى يوجب الإتيان بها تحصيلًا للبراءة اليقينية . ووجوب تحصيل العلم واليقين بامتثال نهي الحرمة المتوقّف على الاجتناب عن المشكوكات في مثل المقام الذي يكون القدر المتيقّن مشخّصاً ممنوع ؛ بل ندّعي أنّ الاشتغال لم يثبتْ إلَّا بما ثَبَتَ كونه غناء ، فالمشكوك لا اشتغال به أصلًا مع أنّ المفهوم مشخّص لا إجمال فيه أبداً . وقد يقال بإجمال المفهوم وجواز الرجوع في المشكوكات إلى البراءة ؛ لوجود القدر المتيقّن في البين الموجب لأن يكونَ غيرُ ذلك مشكوكاً فيه . لكنّه مشكل ؛ لأنّ البراءة اليقينية لا تحصل بالفرد المعلوم قطعاً ، وتحصيلها لازم ، والتكليف بالمجمل مفروض الثبوت ، فلا يمكن منع ثبوت التكليف في القدر الزائد معلوميته ، إلَّا أن يدّعى أنّ التكليف بغير ما هو القدر المتيقّن لم يثبت والنهي نهي عن المتيقّن ، وحينئذٍ لا بأس بما ذكر . أمّا المقام الثالث ففي المستثنيات فعن المشهور استثناء الحُداء كدُعاء بضمّ أوّله . وكذا استثناء غناء المغنّية في زَفّ العرائس . وعن بعضٍ استثناؤه في قراءة القرآن أيضاً . « 1 » وعن

--> « 1 » كالمحقّق السبزواري في أحد قوليه ( كفاية الأحكام ، ص 85 - 86 ) .